تعد مظلات ساحات المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة واحدة من أبرز الأعاجيب الهندسية التي تخدم ملايين الزوار والمصلين، حيث تتكون من 250 مظلة متحركة صُممت لتوفير بيئة مريحة وآمنة تجمع بين التقنية المتقدمة والجمال المعماري.
وتغطي هذه المظلات مساحة إجمالية تصل إلى 143 ألف متر مربع، وهو ما يعادل مساحة 20 ملعب كرة قدم دولياً، مما يسمح باستيعاب أكثر من 228 ألف مصلٍ في وقت واحد، وتوفر لهم الحماية من أشعة الشمس المباشرة وتلطيف الأجواء.
أرقام قياسية في الهندسة والوزن
تصل دقة التصميم إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يبلغ وزن المظلة الواحدة نحو 40 طناً، وهو ما يوازي وزن طائرة ركاب فارغة، بينما يصل ارتفاعها عند الفتح إلى 15 متراً، ما يعادل ارتفاع مبنى سكني من خمسة طوابق، لضمان تغطية واسعة دون إعاقة حركة الحشود.
وتعمل المنظومة بالكامل بنظام آلي دقيق، حيث تُفتح مع بزوغ الشمس وتُغلق قبيل الغروب، معتمدة على أقمشة من الألياف الزجاجية المقاومة للعوامل الجوية والحرارة العالية، ومزودة بأنظمة تصريف متطورة لمياه الأمطار.
تبريد وجماليات معمارية
لا تقتصر وظيفة المظلات على التظليل، بل تضم منظومة تبريد متكاملة تحتوي على 436 مروحة رذاذ، تتوزع عبرها 6,976 فتحة دقيقة تقوم بنشر رذاذ مبرد ونقي خضع لعمليات تنقية من الأملاح والشوائب لضمان جودته وعدم تسببه في بلل المصلين.
ولإضفاء لمسة جمالية تتناسب مع قدسية المكان، زُينت المظلات بزخارف إسلامية مدعمة بعناصر من النحاس المطلي بالذهب، إلى جانب توفير وحدات إنارة مدمجة تعمل ليلاً، مما يجعلها تبدو كجزء أصيل من العمارة المحيطة بالمسجد النبوي.

