حسمت مؤسسات دينية رسمية الجدل المستمر حول وسيلة إخراج زكاة الفطر لعام 2026، حيث أكدت دار الإفتاء المصرية والمجلس العلمي الأعلى في المغرب جواز إخراجها نقداً بدلاً من الحبوب، واعتبرت هذه الجهات أن تقديم المال للفقراء في الوقت الحالي يمثل مصلحة أكبر لهم ويساعدهم على قضاء احتياجاتهم الأساسية المتنوعة، وهو توجه يأتي تيسيراً على المسلمين وتماشياً مع الظروف الاقتصادية الراهنة.
تباين الفتاوى الرسمية بين مصر والمغرب والسعودية
وأوضحت دار الإفتاء المصرية في فتواها الرسمية المعمول بها حالياً، أن إخراج القيمة نقدًا هو الأرفق بحال الفقير والأقرب لمقاصد الشريعة الإسلامية، مشيرة إلى أن هذا الرأي يستند إلى مذهب الإمام أبي حنيفة وعدد من فقهاء المالكية ورواية عن الإمام أحمد، وهو ما يتم تطبيقه فعلياً لتسهيل العملية على المزكين والمستحقين على حد سواء.
وفي المغرب، حدد المجلس العلمي الأعلى قيمة زكاة الفطر لهذا العام (1447هـ/2026م) بمبلغ 25 درهماً عن كل فرد، مؤكداً أن هذا المبلغ يعادل تقريباً 2.5 كيلوجرام من الحبوب، ومعتمداً في ذلك على آراء فقهية تجيز النقد عند وجود مصلحة راجحة.
وعلى الجانب الآخر، يظهر تباين في الآراء داخل دول أخرى، حيث يميل الرأي الرسمي في المملكة العربية السعودية غالباً إلى اتباع رأي جمهور العلماء الذي يوجب إخراج الزكاة طعاماً من قوت البلد، وهو الموقف الذي كان يتبناه الشيخان ابن باز وابن عثيمين، ويرى أن الأصل هو الصاع من التمر أو القمح أو الأرز.
خلفيات الخلاف الفقهي وموعد الإخراج
ويعود أصل هذا التباين إلى انقسام فقهي قديم، حيث تشترط مذاهب الشافعية والمالكية والحنابلة إخراج الزكاة طعاماً بوزن يتراوح بين 2.5 إلى 3 كيلوجرامات تقريباً، بينما يرى الحنفية وعلماء آخرون منهم ابن تيمية أن إخراج القيمة نقداً جائز إذا كان ذلك أنفع للفقير، وهو ما تميل إليه معظم الفتاوى المعاصرة في ظل تعقد المتطلبات المعيشية.
وشددت التوجيهات الدينية الصادرة هذا العام على ضرورة إخراج الزكاة قبل صلاة العيد لضمان قبولها، مع التأكيد على عدم تأخيرها عن موعدها بغير عذر، ودعت الراغبين في الإخراج إلى اتباع فتاوى دور الإفتاء في بلدانهم أو المذاهب التي يتبعونها، معتبرة أن الهدف الأسمى هو إغناء الفقراء في يوم العيد.

