“باسيج” اليمن: كيف يحول الحوثيون مجاميع التعبئة إلى جيش عقائدي دائم؟

مدير التحرير2 يوليو 2026
“باسيج” اليمن: كيف يحول الحوثيون مجاميع التعبئة إلى جيش عقائدي دائم؟

 

 

أكد تقدير موقف حديث صادر عن مركز المخا للدراسات أن مجاميع التعبئة التابعة لجماعة الحوثي تجاوزت مفهوم أداة الحشد المؤقتة المرتبطة بظروف الحرب، لتتحول إلى مسار استراتيجي يهدف إلى بناء جهاز عقائدي وعسكري موازٍ يحاكي تماماً نموذج “الباسيج” الإيراني.

وأوضح التقدير أن هذا التحول يساهم في تعميق عسكرة المجتمع اليمني ويمنح الجماعة قدرة مستدامة على السيطرة والتحشيد والاستدعاء القتالي.

وذكر التقرير أن الجماعة وظفت الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023 كغطاء سياسي وعقائدي لتوسيع حملات التجنيد تحت شعار “طوفان الأقصى”، منتقلة من التضامن الرمزي الخارجي إلى بناء كتلة بشرية منظمة ومتغلغلة في المحافظات والمديريات والقرى، حيث أعلنت الجماعة بحلول منتصف عام 2026 عن تدريب أكثر من مليون شخص ضمن “قوات التعبئة العامة”، في مؤشر واضح على الانتقال من التعبئة الطارئة إلى المؤسسية طويلة المدى.

وبيّن مركز المخا أن خطورة هذا المسار تكمن في طبيعة البنية التنظيمية لهذه القوات، إذ لا تتبع المؤسسة العسكرية التقليدية بل تعمل كذراع شعبية وعقائدية ترتبط مباشرة بمركز القيادة الدينية ومكتب عبدالملك الحوثي، وتدار عبر شبكة محلية واسعة تمنح مسؤولي التعبئة صلاحيات تتجاوز السلطات الإدارية، بارتباط وثيق مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للتحكم بالمجتمع من داخله.

وأشار التقدير إلى أن بيان الجماعة في 22 يونيو 2026 عكس تحولاً مهماً بنقل الخطاب من التحشيد لفلسطين إلى إعلان الجاهزية لرفد الجبهات الداخلية، مبيناً أن هذا التحول يستهدف أربعة أهداف: رفع كلفة التسويات السياسية التي لا تخدم الحوثيين، والتهيئة لتصعيد عسكري محدود، وابتزاز السعودية سياسياً واقتصادياً، وتعزيز السيطرة الداخلية لقمع الغضب الشعبي الناتج عن تدهور الأوضاع المعيشية.

وحذر التقدير من أن استمرار هذا النموذج سيعمق عسكرة القبيلة والمدرسة والمؤسسات المحلية، ويقضي على ما تبقى من حياة مدنية، ويزيد مخاطر التجنيد القسري في بيئة اقتصادية هشة، فضلاً عن ربط الداخل اليمني باستراتيجية “وحدة الساحات” الإيرانية وتصعيد البحر الأحمر.

وخلص التقدير إلى ثلاثة سيناريوهات مستقبيلة؛ أولها وهو الأكثر ترجيحاً يتوقع تصعيداً محدوداً عبر هجمات تكتيكية على أطراف مأرب أو الحديدة أو تعز لإبقاء الاستنفار وتحسين شروط التفاوض، بينما يتمثل السيناريو الثاني متوسط الاحتمالية في الاحتواء الدبلوماسي بناءً على جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ وقنوات التواصل المفتوحة جزئياً مع السعودية، في حين يظل سيناريو الحرب الشاملة منخفضاً إلى متوسط الاحتمالية نظراً لكلفته الباهظة وجاهزية القوات الحكومية.

الاخبار العاجلة
نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام الموقع ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، ولتحليل حركة الزيارات لدينا.. المزيد
موافق