تقرير ميداني: ما بين 200 و250 طفلاً جنّدهم الحوثيون سقطوا بين قتيل وأسير ومفقود خلال شهرين من المعارك

مدير التحرير15 أكتوبر 2026
تقرير ميداني: ما بين 200 و250 طفلاً جنّدهم الحوثيون سقطوا بين قتيل وأسير ومفقود خلال شهرين من المعارك

 

قدّر تقرير جديد صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن ما بين 200 و250 طفلاً جنّدتهم جماعة الحوثي قُتلوا أو وقعوا في الأسر أو انقطعت أخبارهم خلال المواجهات التي شهدتها اليمن في سبتمبر وأكتوبر 2026. وأوضح التقرير أن هذه الأرقام تقديرات أولية، تأتي في ظل غياب سجل شامل يتحقق من هويات الأطفال وأعمارهم.

ويحمل التقرير عنوان “قتلى وأسرى ومفقودون: تجنيد جماعة الحوثي للأطفال خلال التصعيد العسكري 2026”. وبيّن أن الرصد الميداني أثبت وصول أطفال مجنّدين إلى خطوط المواجهة في أكثر من جبهة، من مرتفعات تعز والساحل الغربي إلى مأرب والجوف. واعتمد الرصد على إفادات ذوي المفقودين، وعلى ما أعلنته القوات الحكومية عن الأسرى، ثم قارن ذلك بالبيانات الرسمية والتقارير الحقوقية.

وتتقاطع هذه التقديرات مع إعلان وزارة حقوق الإنسان اليمنية في 30 سبتمبر مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جنّدتهم الجماعة خلال ذلك الشهر وحده، مع تنبيهها إلى أن هذا الرقم لا يشمل جميع الحالات. كما أشار التقرير إلى تصريح مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية لقناة الجزيرة بأن الجهات المعنية وثّقت 62 حالة تجنيد لأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الربع الثاني من العام.

ولم تقتصر الحالات المرصودة على الأطفال الذين قُتلوا في القتال. فهي تشمل أيضاً أطفالاً وقعوا في الأسر وظهر بعضهم في مقاطع مصوّرة تداولتها وسائل الإعلام، وآخرين انقطعت أخبارهم بعد مغادرة مناطقهم إلى الجبهات.

ولفت التقرير إلى ملامح مشتركة تكشفها هذه المقاطع، أبرزها الارتباك والخوف الواضحان في وجوه الأطفال ونبرات أصواتهم. ويعجز الأطفال فيها عن تفسير أسباب وجودهم في الجبهة، أو يكتفون بترديد شعارات تعبوية دون إدراك معانيها. ويرى التقرير أن ذلك يعكس أن التحاقهم بالقتال لم يكن قراراً واعياً، بل نتيجة استقطاب استغل صغر سنّهم.

وعن أساليب الاستقطاب، أوضح التقرير أن الجماعة تستغل التدهور المعيشي الذي تعانيه الأسر اليمنية، فتقدّم إغراءات مالية أو وعوداً بدعم الأسرة. كما تُقدَّم مراكز التعبئة والمراكز الصيفية أحياناً على أنها أنشطة تعليمية وثقافية، قبل أن ينتهي الأمر ببعض الأطفال في جبهات القتال. ورصد التقرير كذلك بلاغات من أسر تخشى أن يتعرض أبناؤها للضغط والإكراه، أو أن يُنقلوا إلى مناطق بعيدة يتعذر معها معرفة مصيرهم. ودعا إلى توثيق هذه البلاغات بدقة، والتمييز بين الوقائع المثبتة وتلك التي لا تزال بحاجة إلى تحقق.

ومع تصاعد حصيلة الضحايا، تعيش عائلات يمنية حالة من القلق والغموض إزاء مصير أبنائها. فهي تلجأ إلى المعارف والوسطاء، وتتابع ما يُنشر من صور الأسرى بحثاً عن خبر مؤكد.

وبحسب التقرير، لا تنتهي كلفة تجنيد الأطفال عند إرسالهم إلى الجبهات. فهي تمتد إلى أسر تبقى معلّقة بين الانتظار والخوف، وإلى أطفال قد يعودون بإصابات جسدية وآثار نفسية تعيق اندماجهم في حياتهم الطبيعية.

وختم التقرير بالمطالبة بإعطاء الأولوية للكشف عن مصير الأطفال المفقودين وحصر الأسرى منهم. وطالب بجمع بيانات القتلى والأسرى والمفقودين في سجل موحد يتحقق من أعمارهم وهوياتهم وظروف تجنيدهم. كما دعا إلى توفير برامج للتأهيل النفسي والاجتماعي، واستعادة فرص التعليم لهؤلاء الأطفال، وحمايتهم من إعادة الاستقطاب. وطالب أخيراً بالتحقيق مع المسؤولين عن تجنيدهم ومحاسبتهم، والعمل على وقف هذه الممارسة وإعادة الأطفال إلى أسرهم.

 

الاخبار العاجلة
نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام الموقع ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، ولتحليل حركة الزيارات لدينا.. المزيد
موافق