حذّر مركز المخا للدراسات من أن أمن البحر الأحمر يواجه تحولًا من نموذج يقوم على أمن جماعي للملاحة الدولية إلى نموذج «أمن انتقائي»، تُحدد بموجبه السفن التي تحظى بالحماية وفق هويتها والتفاهمات السياسية القائمة، بدلًا من تطبيق قواعد أمنية موحدة على الممر الدولي.
وفي تقدير موقف، أفاد المركز بأن لقاءً غير معلن جمع مسؤولين أمريكيين بجماعة الحوثي في السفارة الأمريكية بالعاصمة العمانية مسقط خلال سبتمبر 2026، بوساطة عمانية، وبحضور محمد عبد السلام وعبد الملك العجري. وجاء اللقاء، بحسب التقدير، بعد أيام من سيطرة الجماعة على مدينة المخا ومينائها، ودخولها جزيرة ميون وأرخبيل حنيش وزقر، الأمر الذي وسّع نفوذها على الساحل الغربي.
ووفقًا للتقدير، أبلغ الحوثيون الجانب الأمريكي عدم اعتزامهم استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية والتجارية، كما أبدوا التزامهم بوقف إطلاق النار المتفق عليه في مايو 2025، مع استثناء السفن السعودية من هذا الالتزام. وفي المقابل، لم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية عقد الاجتماع.
وتوقف المركز عند ما وصفها بمفارقة تفاوض واشنطن مع جماعة تصنفها منظمة إرهابية أجنبية منذ مارس 2025، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس تغليب المصالح السياسية على الاعتبارات القانونية.
وأكد التقدير أن التفاهمات التي جرى الحديث عنها تظل هشة، لكونها غير معلنة وغير ملزمة، محذرًا من أن استمرارها قد يؤدي إلى فصل أمن البحر والملف البحري عن جوهر القضية اليمنية، بما قد يساهم في إطالة أمد الحرب بدلًا من معالجة أسبابها ومساراتها.

