القاتل المخفي.. ألغام الحوثي تحصد ارواح اليمنيين وتهدد السلام وإعادة الإعمار

مدير التحرير20 أغسطس 2026
القاتل المخفي.. ألغام الحوثي تحصد ارواح اليمنيين وتهدد السلام وإعادة الإعمار

 

كشف تقرير بحثي لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن الألغام والذخائر غير المنفجرة تحولت إلى إرث طويل الأمد للحرب في اليمن، لا يهدد المدنيين فقط، بل يعطل عودة النازحين ويقيد استخدام الأراضي الزراعية والطرق والمنشآت ويزيد صعوبة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأوضح التقرير، المعنون «القاتل المخفي: انتشار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن»، أن التلوث ينتشر في محافظات عدة، بينها الحديدة وتعز ومأرب والجوف وشبوة ولحج والضالع وصعدة، إلى جانب مناطق أخرى لا تزال تشهد عمليات مسح وتطهير.

ولفت إلى أن التهديد يشمل الألغام المضادة للأفراد والدبابات، فضلاً عن مئات الآلاف من الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة المموهة، التي زرعت في طرق ومزارع ومنازل ومجاري سيول وممرات يستخدمها السكان، الأمر الذي يجعلها أكثر صعوبة في الاكتشاف ويزيد من خطرها على المدنيين وفرق نزع الألغام.

واستند التقرير إلى بيانات مرصد الألغام الأرضية التي توثق 11,807 ضحايا على الأقل للألغام والذخائر غير المنفجرة في اليمن، بينهم 4,262 قتيلاً و7,491 مصاباً. وأشار إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق وضعف عمليات الرصد.

وأفرد التقرير مساحة واسعة لتجربة المشروع السعودي لنزع الألغام «مسام»، الذي بدأ عمله في اليمن عام 2018. ووفق البيانات التي أوردها التقرير، ومقابلة المركز مع مدير عام المشروع أسامة القصيبي، تمكنت فرق «مسام» حتى نهاية يوليو 2026 من تطهير نحو 83.7 مليون متر مربع، ونزع أكثر من 578 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة.

وتشمل هذه الحصيلة أكثر من 409 آلاف ذخيرة غير منفجرة، ونحو 152 ألف لغم مضاد للدبابات، وأكثر من 7,600 لغم مضاد للأفراد، إضافة إلى أكثر من 8,600 عبوة ناسفة.

وأكد التقرير أن خبرة فرق النزع تطورت مع الوقت في قراءة أنماط التلغيم وتحديد مناطق الخطر، بالاعتماد على المسح الفني وغير الفني، والاستجابة للبلاغات، وتوثيق كل جسم متفجر، ثم تحويل هذه المعلومات إلى قواعد بيانات وخرائط ميدانية تساعد على توجيه عمليات التطهير، خصوصاً في ظل عدم وجود خرائط دقيقة لمواقع الألغام.

إلا أن التقرير حذر من إعادة تلغيم مناطق سبق تطهيرها بعد تغير السيطرة العسكرية عليها، الأمر الذي يفرض إعادة المسح والتطهير ويجعل التخلص من الألغام مرتبطاً بصورة مباشرة باستقرار الوضع العسكري والأمني.

وفي مارس 2025، زار رئيس مركز المخا للدراسات الاستراتيجية عاتق جار الله مقر مشروع «مسام» في مأرب، واطلع على آليات عمل الفرق الهندسية والتحديات التي تواجهها، ضمن جهود المركز لتعزيز التعاون البحثي وتوثيق تجربة نزع الألغام في اليمن.

وخلص التقرير إلى أن الألغام ستظل قضية حاضرة حتى بعد انتهاء الحرب، وأن تحقيق سلام قابل للحياة يتطلب تطهيراً شاملاً ومستداماً، وتوسيع التوعية بمخاطر الألغام، وبناء قدرات وطنية متخصصة، واستمرار الدعم الدولي والميداني، بما يضمن إزالة مخلفات الحرب وتأمين الأرض أمام السكان والتنمية وإعادة الإعمار.

الاخبار العاجلة
نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام الموقع ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، ولتحليل حركة الزيارات لدينا.. المزيد
موافق