دراسة: الحوثيون يعيدون هندسة الاقتصاد في مناطق سيطرتهم لبناء منظومة تموّل الحرب

مدير التحرير20 يوليو 2026
دراسة: الحوثيون يعيدون هندسة الاقتصاد في مناطق سيطرتهم لبناء منظومة تموّل الحرب

 

كشفت دراسة اقتصادية حديثة أن جماعة الحوثي عملت، منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء أواخر عام 2014 وحتى عام 2025، على إعادة تشكيل البنية الاقتصادية في مناطق نفوذها، عبر إنشاء اقتصاد موازٍ يخدم مشروعها السياسي والعسكري، ويوفر مصادر تمويل مستدامة لأنشطتها.

وأوضحت الدراسة، التي جاءت بعنوان “الاقتصاد الموازي: كيف تعيد جماعة الحوثي تشكيل القطاع الخاص وتحويله إلى رافد لاقتصاد الحرب”، أنها استندت إلى تحليل ما يقارب 68 ألف سجل تجاري وترخيص، بهدف تتبع التحولات التي شهدها القطاع الخاص، ورصد صعود شبكات تجارية مرتبطة بالجماعة مقابل تراجع نفوذ بيوت التجارة التقليدية.

وبحسب الدراسة الصادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، فإن الحوثيين لم يعتمدوا على السيطرة العسكرية وحدها، بل أنشأوا منظومة اقتصادية وإدارية متكاملة، مكنتهم من التحكم في النشاط التجاري عبر منح التراخيص والامتيازات لشركات مرتبطة بقياداتهم، وفرض ضرائب ورسوم وجبايات واسعة على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأضافت الدراسة أن هذه السياسات غيّرت وظيفة القطاع الخاص، إذ تحول من محرك للاستثمار والمنافسة إلى أداة رئيسية لتوفير الموارد المالية للجماعة، مع تركيز واضح على القطاعات الأعلى ربحية، مثل النفط والطاقة، وشركات الصرافة، والتحويلات المالية.

وأشارت إلى أن أنشطة التجارة العامة والاستيراد استحوذت على 26% من إجمالي السجلات التجارية الجديدة، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على سعي الجماعة إلى إحكام السيطرة على سلاسل الإمداد والتوريد، والتحكم في حركة السلع داخل مناطق سيطرتها.

وقدّرت الدراسة الإيرادات السنوية التي تحصل عليها الجماعة من القطاع الخاص بنحو 1.5 تريليون ريال يمني، أي ما يعادل نحو 2.5 مليار دولار، تشمل الضرائب والجمارك والرسوم والجبايات وما يسمى بـ”المجهود الحربي”، إلى جانب التكاليف غير المباشرة التي يتحملها المواطنون نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف النقل والخدمات.

ولفتت الدراسة إلى أن الشبكات التجارية المرتبطة بالحوثيين لا تقتصر على توفير التمويل، بل تؤدي أيضًا أدوارًا في تلبية احتياجات عسكرية وتقنية، مستشهدة بتقارير دولية تحدثت عن تورط شبكات شحن ووسطاء تجاريين في تهريب مواد ذات استخدام مزدوج.

وخلصت الدراسة إلى أن الجماعة نجحت في تكوين طبقة اقتصادية جديدة تدين لها بالولاء، على حساب التجار المستقلين وبيوت الأعمال التقليدية، محذرة من أن استمرار هذا الاقتصاد الموازي سيعرقل جهود استعادة الاقتصاد الوطني ويقوض فرص نجاح أي تسوية سياسية مستقبلية.

الاخبار العاجلة
نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام الموقع ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، ولتحليل حركة الزيارات لدينا.. المزيد
موافق