كشف استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة “Public First” بالتعاون مع “POLITICO” عن تحول دراماتيكي في موازين القوى العالمية، حيث أظهرت النتائج الصادرة يومي 15 و16 مارس 2026 تراجعاً حاداً في الثقة الدولية تجاه الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس ترامب، مقابل صعود لافت لمكانة الصين كشريك أكثر استقراراً وموثوقية لدى أقرب حلفاء واشنطن التقليديين.
كندا وأوروبا تبتعدان عن المظلة الأمريكية
وأحدثت الأرقام الواردة في الاستطلاع صدمة في الأوساط الدبلوماسية، إذ اعتبر 57% من الكنديين أن الصين هي الشريك الأكثر موثوقية حالياً، بينما لم يحصل ترامب إلا على ثقة 23% فقط من جيران الولايات المتحدة الشماليين، وهو ما يعكس شرخاً عميقاً في التحالفات التاريخية نتيجة سياسات “أمريكا أولاً” والتهديدات المستمرة بالانسحاب من الناتو وفرض التعريفات الجمركية.
وتمتد هذه الفجوة إلى قلب القارة الأوروبية، حيث يفضل 40% من الألمان الاعتماد على بكين مقابل 24% لواشنطن، وهو توجه تكرر في بريطانيا وفرنسا اللتين رأتا في الصين خياراً أكثر استقراراً رغم التباينات الأيديولوجية، فيما تبرز الفئة الشابة في هذه الدول كأكثر المؤمنين بأن المستقبل الاقتصادي والبيئي بات مرتبطاً بالصين بشكل وثيق.
تآكل الهيمنة النفسية والدبلوماسية لواشنطن
وأشار المحللون إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تُصنف كقوة استقرار عالمية من وجهة نظر المشاركين، بل تحولت إلى “قوة لا يمكن التنبؤ بأفعالها”، وهو ما عززته وثيقة الأمن القومي الأمريكي لعام 2025 التي أعلنت صراحة انتهاء زمن تحمل واشنطن لأعباء النظام العالمي، مما دفع الحلفاء للبحث عن بدائل استراتيجية لتجنب الفراغ القيادي.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع، فإن الأمريكيين هم الوحيدون الذين لا يزالون يعتقدون بقدرة بلادهم على البقاء كقوة مهيمنة بنسبة 63%، في حين ترى أغلبية ساحقة في كندا وألمانيا وفرنسا أن الصين ستتصدر المشهد العالمي خلال العقد القادم، مدفوعة بالمخاوف من الديون الأمريكية التي بلغت 125% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026.
الاستقرار الصيني يتفوق على “الغموض” الأمريكي
ويرى المشاركون في الاستطلاع أن الانجذاب نحو بكين ليس نابعاً من توافق سياسي بقدر ما هو هروب من حالة “الهياج” والغموض التي تتسم بها السياسة الخارجية لترامب، بما في ذلك التدخلات في فنزويلا والتلويح بضم غرينلاند والحروب التجارية المستمرة، مما جعل الصين تسوق نفسها كقوة عاقلة يمكن التنبؤ بخطواتها المستقبلية.
وخلص التقرير إلى أن هذه النتائج تمثل “هدية جيوسياسية” لبكين لتعزيز مبادراتها الأمنية العالمية، في وقت يعاني فيه الحلفاء من قلق حقيقي حيال وقوع أزمة مالية جديدة، مما يجعلهم يرون في المحرك الاقتصادي الصيني الملاذ الأخير للنمو العالمي في ظل الانكفاء الأمريكي المتزايد.

