بقلم: د. محمد عبده دهني
مع إعلان تشكيل حكومة د. شائع الزنداني، عاد السؤال المألوف إلى الواجهة في اليمن:
هل نحن أمام بداية مسار مختلف، أم مجرد تغيير في الوجوه ضمن المشهد نفسه؟
قراءة سريعة للتشكيلة تكشف أن الحكومة الحالية أقرب إلى حكومة توازنات سياسية منها إلى حكومة كفاءات خالصة. عدد الوزراء كبير، وزراء الدولة حاضرون بكثرة، وبعض الحقائب الحساسة جُمعت في موقع واحد، ما يشير بوضوح إلى أن أولوية التشكيل كانت إدارة التوافقات واحتواء الأطراف أكثر من بناء حكومة رشيقة وسريعة القرار.
هذا لا يعني بالضرورة غياب الكفاءات، لكنه يعني أن الكفاءة لم تكن المعيار الحاكم. المعيار كان سياسيًا: كيف نُرضي الجميع؟ كيف نمنع الصدام؟ كيف نحافظ على الحد الأدنى من التماسك داخل معسكر الشرعية؟
وهي أسئلة مفهومة في بلد يعيش حربًا وانقسامًا، لكنها تتحول إلى عبء حين تصبح بديلاً دائمًا عن القرار.
التجربة اليمنية، وغيرها، تقول إن حكومات التوازن غالبًا ما تدفع ثمن اتساعها بتآكل فاعليتها. القرار يصبح بطيئًا، والملفات تُدار بالحسابات، لا بالحسم، ويتحوّل مجلس الوزراء من غرفة قرار إلى ساحة تفاوض مستمر.
الأخطر من ذلك ليس الخلاف بين الوزراء، بل ما قد يحدث داخل الوزارات نفسها. حين يغيب القرار الواضح والمركزي، تتحول الوزارة إلى جزر نفوذ، وتُدار الإدارات بولاءات مختلفة، لا ببرنامج حكومي واحد. هنا تتراجع الدولة، حتى لو امتلأت المكاتب بالمسؤولين.
لهذا، فإن الحكم الحقيقي على هذه الحكومة لن يكون عبر التحليلات ولا البيانات، بل عبر أول مئة يوم.
* هل سنرى تحسنًا ملموسًا في الكهرباء؟
* هل سيشعر المواطن باستقرار نسبي في سعر الصرف؟
* هل ستنتظم الرواتب دون أعذار؟
* هل سيعود الإحساس بوجود حكومة تعمل، لا تكتفي بالشرح والتبرير؟
اليمنيون اليوم لا يطالبون بالمستحيل، لكنهم لم يعودوا يقبلون بالخطاب. ما يهمهم ليس توصيف الحكومة، بل أثرها في حياتهم اليومية.
الخلاصة :
حكومة د.شائع الزنداني أمام اختبار حقيقي.
* إما أن تنجح في تحويل التوازنات من عبء مُعطِّل إلى مظلة استقرار تسمح بإنجاز الحد الأدنى،
* أو أن تؤكد أن تغيير الحكومات بات مجرد إجراء شكلي لا يمس جوهر الأزمة.
*في النهاية،
الأسماء لا تصنع الفارق…
القرار هو الفارق.*
د. محمد عبده دهني
وكيل مصلحة الجمارك اليمنية
رئيس مركز تهامة للدراسات الاستراتيجية

